علي بن زيد البيهقي
40
تاريخ بيهق
وعلق في الأسواق ثلاث غرائر وقال : أريد ملء هذه ذهبا . فثار عليه العامة فقتلوه ومن معه ، فركب الغز ودخلوا نيسابور ونهبوها نهبا مجحفا ، وجعلوها قاعا صفصفا ، وقتلوا الكبار والصغار وأحرقوا وقتلوا القضاة والعلماء في البلاد كلها ، فممن قتل . . . « 1 » ، ولم يسلم من خراسان شيء لم تنهبه الغز غير هراة ودهستان لأنها كانت حصينة فامتنعت » « 2 » . ثم يتحدث عن اجتياحهم نيسابور ليقول إنه تم في شوال 549 ه ، فيقول : « فقصدوا نيسابور فمروا بطوس وهي معدن العلماء والزهاد ، فنهبوها وسبوا نساءها وقتلوا رجالها وخربوا مساجدها ومساكن أهلها . ولم يسلم من جميع ولاية طوس إلا البلد الذي فيه مشهد علي بن موسى الرضا ومواضع أخرى يسيرة لها أسوار . . . وساروا إلى نيسابور فوصلوا إليها في شوال 549 ولم يجدوا دونها مانعا ولا مدافعا فنهبوها نهبا ذريعا وقتلوا أهلها فأكثروا حتى ظنوا أنهم لم يبقوا بها أحدا ، حتى إنه أحصي في محلتين خمسة عشر ألف قتيل من الرجال دون النساء والصبيان ، وسبوا نساءها وأطفالها وأخذوا أموالها وبقي القتلى في الدروب كالتلال بعضهم فوق بعض ، واجتمع أكثر أهلها بالجامع المنيعي تحصنوا به ، فحصرهم الغز ، فعجز أهل نيسابور من منعهم ، فدخل الغز إليهم فقتلوهم عن آخرهم . وكانوا يطلبون من الرجال المال فإذا أعطاهم أحد قتلوه . وقتلوا كثيرا من أئمة العلماء والصالحين منهم محمد بن يحيى الفقيه الشافعي [ يقول الآقسرائي : إنه مات تحت التعذيب ] « 3 » . . . ورثاه جماعة من العلماء
--> ( 1 ) يذكر ابن الأثير هنا قائمة بأسماء بعض من قتلوا من العلماء ، وهي تتفق تقريبا مع القائمة التي أوردها فصيح الخوافي في مجمله ، 2 / 246 ، سوى أن هذا حشر اسم مؤلفنا « أبي الحسن علي بن أبي القاسم البيهقي » خطأ فيها . ( 2 ) الكامل في التاريخ ، 9 / 384 . 385 ، جامع التواريخ ، 1 / 237 . ( 3 ) مسامرة الأخبار ، 33 .